التفتازاني

140

شرح المقاصد

لكون إنزال الكتب ، وإرسال الرسل فرع كون الباري حيا سميعا بصيرا . وبالجملة لما ثبت كونه حيا سميعا بصيرا ثبت « 1 » على قاعدة أصحابنا . له صفات قديمة : هي الحياة والسمع والبصر على ما بينا في العلم والقدرة . فإن قيل : لو كان السمع والبصر قديمين ، لزم قدم كون المسموع والمبصر كذلك لامتناع السمع بدون المسموع والإبصار بدون المبصر . قلنا : ممنوع لجواز أن يكون كل منهما صفة قديمة لها تعلقات حادثة كالعلم والقدرة ، ويمكن أن يجعل هذا شبهة من قبل المخالف ، بأنه لو كان فإما أن يكون السمع والبصر قديمين فيلزم قدم المسموع والمبصر أو حادثين فيلزم كونه محلا للحوادث وشبهة أخرى وهي أنه لو كان حيا سميعا بصيرا « 2 » لكان جسما ، واللازم باطل . وجه اللزوم أن الحياة اعتدال نوعي للمزاج الحيواني على ما سبق ، أو صفة تتبعها مقتضية للحس والحركة الإرادية وقد عرفت أن المزاج من الكيفيات الجسمية ، وأن السمع والبصر وسائر الإحساسات تأثر للحواس عن المحسوسات ، أو حالة إدراكية تتبعه ، وليست الحواس الأقوى جسمانية . والجواب : أنّا لا نسلم كون الحياة والسمع والبصر عبارة عما ذكرتم أو مشروطة به في الشاهد ، فضلا عن الغائب . غاية الأمر أنها في الشاهد تقارن ما ذكرتم ، ولا حجة على الاشتراط ، وقد تكلمنا على ذلك فيما سبق . ( قال : على ما نقل عن الشيخ أن الإحساس علم بالمحسوس ، وإن كان نوعا آخر من العلم لا يلزم ثبوت صفة أخرى لجواز أن يكون الأنواع المختلفة هي التعليقات ) . قال : وعلى ما نقل المشهور من مذهب الأشاعرة أن كلا من السمع والبصر صفة مغايرة للعلم ، إلا أن ذلك ليس بلازم على قاعدة الشيخ أبي الحسن في الإحساس من

--> ( 1 ) سقط من ( ب ) لفظ ( ثبت ) . ( 2 ) سقط من ( ب ) من أول : ( فإما أن يكون إلى : سميعا بصيرا ) .